غرينسبان يتوقّع مزيداً من الافلاسات
إعداد ـ عمر محي الدين
استحوذت الحكومة الأميركية على شركتي «فاني ماي» و«فريدي ماك» ووضعتهما تحت «الحجز الفيديرالي»، لمساعدة النظام المالي الأميركي على تحمّل الخسائر المالية الهائلة التي لحقت بقطاع القروض العقارية. وتعتبر هذه الخطوة استثنائية في بلد لا تتدخّل حكومته في النشاط الاقتصادي للمصارف، وهو ما يعني صدمة جديدة لأسواق التمويل الأميركية في ظل المشكلات الاقتصادية الناجمة عن عمليات حبس الرهن المتصاعدة والتي أدّت الى زعزعة الاقتصاد.
> أعلن وزير الخزانة هنري بولسون خطّة من أربعة أجزاء تسمح للحكومة الأميركية بالسيطرة على الشركتين المساهمتين اللتين ترعاهما الحكومة، وتملكان أو تضمنان نصف القروض السكنية البالغة ١٢ تريليون دولار في الولايات المتحدة. وأضاف بولسون أن الخطّة هي أفضل طريقة لحماية الأسواق ودافعي الضرائب من الخطر المنهجي الذي يمثّله الوضع المالي الراهن للشركتين اللتين ترعاهما الحكومة.
وتمّ تعيين مديرين جديدين للشركتين عوضاً عن المديرين المقالين اللذين سيبقيان على ذمّة الشركتين للمساعدة أثناء العملية الانتقالية. وعانت الشركتان خسارة ١٤ مليار دولار على مدى سنة ماضية، مع عدم ثقة كثير من المستثمرين في قدرتهما على تدبير رأس المال اللازم لمواصلة تمويل نشاطهما. والشركتان غير حكوميتين لكنهما تعملان بموجب قوانين فيديرالية وتشريعية، إذ تعتبر «فاني ماي» شركة مساهمة مختصّة بتمويل الاسكان، في حين تختصّ «فريدي ماك» بتوفير السيولة للجهات المموّلة للمساكن.
وينظر المستثمرون عموماً إلى ما يسمّى بالكيانات التي ترعاها الحكومة على أنها تحظى بدعم ضمني من واشنطن، ويعتبرونها الملاذ الأخير لسوق الاسكان الأميركية في خضمّ أسوء تحوّل سلبي تشهده منذ الكساد العظيم. يشار إلى أن أكثر من مليون أميركي فقدوا منازلهم المرهونة جرّاء أسوأ أزمة إسكان واجهتها الولايات المتحدة منذ الكساد العظيم في العام ١٩٢٩.
غرينسبان يقترح
وفي هذا الاطار اقترح الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيديرالي الأميركي ألان غرينسبان، طريقة جديدة للتعامل مع القرارات التي تتّخذها الحكومة لإنقاذ الشركات المتعثّرة، والتي من شأن أزماتها أن تؤثّر سلبياً في اقتصاد البلاد والاستقرار المصرفي.
ويرى غرينسبان أنه يتعيّـن على الكونغرس أن يمنح الحكومة صلاحيات جديدة في تعاملها مع الشركات المتعثّرة، لخفض تداعيات أزماتها على دافع الضرائب في الولايات المتحدة.
وتعدّ رؤية غرينسبان جديدة، حيث أنّه معروف بكونه حامي الدولار ومعارضاً شرساً لمنح الحكومة صلاحيات اقتصادية إضافية وخصوصاً على الصعيد المالي. غير أنّ غرينسبان يرى هذه المرة أنّ الوضع السيّئ الحالي يستدعي الحاجة إلى عملية واضحة في التعامل مع خطط الانقاذ والاسعاف التي تطاول الشركات المتعثّرة، بدلاً من الاكتفاء بالتعويل على مجلس الاحتياطي الفيديرالي وحده. وقال غرينسبان في عرض ملخّص لمذكّراته تحت عنوان «عصر التقلّبات: مغامرات في عالم جديد» إنّ هناك حاجة إلى تشكيل لجنة رفيعة المستوى من مسؤولين مصرفيين، تتمتّع بسلطة تحديد مستقبل أي شركة متعثّرة يحتمل أن تشكّل أزمتها تهديداً كافياً لمجمل الاقتصاد الأميركي، حيث يتعيّـن لاحقاً إغلاقها. وأضاف أنّ هناك حاجة ملحّة لقوانين وتشريعات تحدّد شروط خطط الانقاذ والاسعاف التي تستفيد منها تلك الشركات بدلاً من اقتصار اتخاذ القرارات في شأنها على البنك المركزي.
وسبق لقرار الحكومة الأميركية ومؤسّسة «جي بي مورغان تشيس»، ضخّ مساعدات مالية عاجلة إلى مصرف «بير ستيرنز» لتدارك أزمته، أن أثارت جدلاً في شأن استخدام أموال الاحتياطي الفيديرالي لإنقاذ شركات فاشلة.
كما تجدّد الجدل عندما اتخذ الاحتياطي الفيديرالي قرارات، بعضها مثير للجدل، لمواجهة أزمة الإئتمان، مبدياً استعداداً لضخّ المزيد من الموارد لمواجهة أزمة الإئتمان التي تتهدّد المؤسّسة المالية.
وأدخل الاحتياطي الفيديرالي طرقاً مبتكرة عدّة لتمويل البنوك ودور الوساطة في الأشهر القليلة الماضية، وهو يقاوم المشكلات التي تعانيها أسواق المال، كما قام بعمليات خفض سريعة بشكل لا سابق له على أسعار الفائدة المستهدفة.
كما قامت الحكومة الفيديرالية بمسايرة الوضع عبر حزمة «الحوافز المالية» التي قدّمتها عن طريق الحسومات الضريبية، الأمر الذي سيتمخّض عن إعفاء كل واحد من دافعي الضرائب الأميركيين من ٦٠٠ دولار في الأشهر القليلة المقبلة > |