الناطق باسم عائلة الرئيس صدّام حسين
أكّد الناطق باسم عائلة الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين، والمقرّب منها المحامي بديع عارف، أنه سيقاضي رئيس الوزراء نوري المالكي في لاهاي، ويناقش قرار مصادرة ممتلكات العائلة وخمسة عشر رمزاً آخر من رموز النظام السابق في الكونغرس الأميركي قريباً، ومع الرئيس باراك إن أمكن، موضحاً أنه ينسّق مع المحامي الفرنسي زوج المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد المحامي جاك فيرغاس، ووصف قرار المصادرة بالسياسي من الدرجة الأولى، وأنه انتقامي وليس قانونياً ولا يستند الى مبادئ القانون الدولي الإنساني. وفيما يلي نص الحوار:
«المشاهد السياسي» ـ عمان
> ما المغزى من قرار مصادرة أملاك عائلة الرئيس الراحل وخمسة عشر من رموز النظام السابق؟
< من الواضح أنه إجهاض لأي محاولة تهدف الى تحقيق المصالحة في العراق، وقد تمّ ذلك بالتزامن مع زيارة المالكي إلى أميركا، ما يعني أيضاً إجهاض أي محاولة للرئيس الأميركي أوباما إن كان صادقاً في إعادة الاستقرار إلى العراق وتحقيق المصالحة، وكذلك هو تحدٍّ كبير له. ونحن كشعب عراقي نستغرب تطاول هؤلاء الذين أتى بهم سلف الرئيس أوباما، ويبدو لي مع شديد الأسف، خصوصاً وأنني كنت أحد الذين صدّقوا أن الرئيس أوباما جاء لإصلاح ما أفسدته إدارة بوش السابقة، أن الرئيس أوباما في رأيي إما أن يكون كالزوج المخدوع، أو أنه عاجز، ويمارس هذا الدور عمداً. وهناك تساؤل مشروع: هل سيبقى المالكي إيراني الهوى أم أنه يريد التغيير حسب وعود أوباما له بالتثبيت؟. وبدوري، فإنني أتمنّى أن لا يكون الرئيس أوباما زوجاً مخدوعاً. والغريب أن يأتي هذا الاجراء بعد ست سنوات من الاحتلال. وفي وقت كنا نأمل فيه أن تكون هذه المدة كافية لإشباع رغبة المالكي بالانتقام والتشفّي، لكنه تبيّـن لنا أن الرجل مستمرّ في غيّه المتمثّل بالانتقام وإلى أبد الآبدين، لأن حقده بلا حدود. كنا نأمل من المالكي أن يمارس الضغط على الفساد المستشري في حكومته، وكذلك السرقات والعمولات النفطية وقطع الكهرباء والمياه عن المواطنين، لكن الملاحظ أن الانتقام هو همّه الوحيد.
> ما مدى قانونية هذا القرار؟
< هذا القرار مخالف لكل المبادئ القانونية والمنطقيّة والإنسانيّة ولا يقرّه القانون الدولي الإنساني، وهو قرار سياسي بامتياز، لأن أي مصادرة قانونية يجب أن ترتكز على أن الأموال المراد مصادرتها هي حصيلة لعمل جرمي، وأن تكون بموجب قرار قضائي، وحتى موضوع الحكم على الرئيس صدّام حسين بالاعدام على خلفية قضية الدجيل. وكما هو معروف، فإن تلك القضية كانت تتعلّق بمحاولة لإطاحة نظام الحكم إثر محاولة اغتيال الرئيس الراحل صدّام، وهنا يحق لي التساؤل: هل إن الرئيس صدّام قد استحصل على أموال نتيجة إقدامه على معاقبة الجناة؟ وهل إن البستانين اللذين تمّ تحويلهما إلى حدائق عامة بعد تعويض أصحابهما مالياً، بمعنى أن الرئيس الراحل لم يسجّلهما باسمه حتى يقوم المالكي بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة للرئيس صدّام. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ما ذنب عائلة صدّام وبناته وأحفاده عن فعل قام به صدّام حسين نفسه؟ وما علاقتهم بذلك؟ وما ذنب الرضّع والأطفال من أحفاد صدّام؟ وهناك مهزلة أخرى، وهي أن القائمة التي ضمّت ٥٢ من رموز النظام السابق ينقسمون إلى ثلاث فئات، وقرّرت حكومة المالكي مصادرة أموالهم: وتضمّ الفئة الأولى الأكثرية التي لم يتمّ إحالتها على أي محكمة قضائية وأنني أتساءل: كيف قرّرت الحكومة مصادرة أموالهم من دون أن يثبت عليهم أي فعل مخالف للقانون؟ وعلى سبيل المثال، هناك وكيل وزارة الخارجية الأسبق سعد عبد المجيد الفيصل الذي صودرت أملاكه من دون أن يحال على المحكمة شأنه شأن الآخرين، أما الفئة الثانية فتضمّ الذين أحيلوا على المحكمة ولم يصدر عليهم أي حكم حتى اللحظة، فكيف قرّرت الحكومة مصادرة أموالهم؟ وتضم الفئة الثالثة المجموعة التي صدرت بحقّهم أحكام، لكنها لم تجرّمهم بجرائم الاستحواذ على أموال الآخرين غصباً، مع أن القليل منها تمّ تسجيله باسم وزارة المالية ولم يسجّل بأسماء المتهمّين حتى يصار إلى مصادرة أموالهم، وهنا أتوجّه إلى الرئيس الأميركي أوباما بالقول: هل هذه هي الحكومة التي تتمتّع بثقتك كما صرّحتم مراراً؟.
> ما المراد بقرار المصادرة؟
< ستثبت الأيام المقبلة صحّة قولنا إن المصادرة ما هي إلا عمليات اغتصاب أموال، وسيتمّ توزيعها على رجال الحكم الحاليين، بدليل أن كل الدور والعقارات العائدة لهؤلاء المعتقلين، والتي كانت محجوزة وليست مصادرة، كان يستغلّها حتى يومنا هذا ما يسمّون بالوزراء الحاليين، ومن دون أن يدفعوا الأجرة لعوائل المعتقلين، حيث أن الحجز يتعلّق بالسيطرة على رقبة العقار من دون التصرّف به، وبالتالي فإنهم ملزمون دفع إيجارات العقارات طالما كانت غير مصادرة إلى أصحابها الشرعيين. وكما هو معروف، فإن ما تملكه عائلة الرئيس صدّام (أرملته وبناته) عبارة عن دور سكنيّة، وأن كل القوانين الوضعية بما فيها القانون العراقي المطبّق حتى الآن تقول أن لا «يجوز» مصادرة هذه الدور السكنية لأنها حق من حقوق ساكنيها وعوائلهم.
> ما مدى إمكانية نقض هذا القرار؟
< اتصلت أخيراً بالمحامي جاك فيرغاس زوج المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، واتفقنا على تدارس إقامة دعوى قضائية لدى المحاكم الدولية، وفي مقدّمها محكمة العدل الدولية في لاهاي وغيرها، وقد نتوجّه إلى الكونغرس الأميركي الذين تربطني مع العديد منهم علاقات جيّدة، وسنحاول مقابلة الرئيس أوباما شخصياً لنعرض عليه هذا الملف، وسنحمّله مسؤولية المآسي المتكرّرة في العراق.
> لماذا؟
< لأن روح الكراهية تزداد يوماً بعد يوم في العراق، حتى بعد مجيء إدارة أوباما التي أثبتت أنها غير صادقة في توجّهاتها تجاه العراق، ولو كان أوباما صادقاً لأوقف المالكي عند حدّه.
> هل حرّكتم القضية القضية دولياً؟
< سأستخدم كافة الوسائل، وسأناشد الرأي العام العالمي والمنظّمات القانونية والدولية لوضع حد لهذه الممارسات، وإلا فإن المقاومة ستزداد شراسة ولن تنتهي هذه المرحلة الكارثة إلا بمقاومة شاملة تطرد المحتل وأتباعه شرّ طردة من أرض العراق وتسليم الحكم إلى المواطنين. وأنا هنا لا أتحدّث عن عائلة الرئيس الراحل صدّام حسين فقط، بل كوني محامياً عن ١٥ معتقلاً، وكذلك كوني مواطناً عراقياً، ولذلك أتعهّد بملاحقة هذه القضية إلى النهاية، ولكنني أنتظر من بعض أبناء المسؤولين السابقين الميسورين الذين يملكون أموالاً طائلة أن يساهموا على الأقل في حملتي هذه، ويتحمّلوا نفقات ذهابي إلى المحكمة الدولية في لاهاي.
> ألا تتقاضى أتعاباً نظير جهدك ودفاعك عن موكّليك؟
< أؤكّد أنني وفي كل سفراتي بين بغداد وعمان وإقامتي في الفنادق لم أتلقّ أموالاً من أي من أبناء المسؤولين والمعتقلين، ومن ضمنها سفراتي المتكرّرة إلى فرنسا والدول الأوروبية، وأنني كنت أنفق من الأتعاب اليسيرة التي كنت أحصل عليها. وما أقوله هنا هو أن هؤلاء المعتقلين الأباة في واد وأبناؤهم في واد آخر، وأن قرار المصادرة قرار انتقامي، وهو ضرب لنصائح والتماسات وتوسّلات الرئيس الأميركي أوباما للمالكي لتحقيق المصالحة المزعومة، ولا أدري ماذا سيكون رد فعل الرئيس أوباما إزاء تصريحات حكومة المالكي، وقد بدأت أفقد ثقتي بالرئيس الأميركي لأنه لم يتمكّن حتى يومنا هذا من لجم المالكي. إنني محتار ولا أعرف مَن يتحكّم بمَن، هل أوباما يتحكّم بالمالكي أم العكس؟ مع أنني متأكّد أن المالكي هو الذي يتحكّم بالرئيس أوباما. وإنني لأتساءل إلى متى سيظلّ الأميركان ضحيّة للخديعة المالكية؟ وعليه فإنني أقول إن على السيد أوباما أن يقرأ ما يجري في العراق جيّداً، كما أنني عاتب على القانونيين والمنظّمات القانونية والإنسانية التي آثرت الابتعاد عن الشأن العراقي. وأنا بحاجة إلى دعم معنوي من الجميع، لكنهم تركوني وحيداً بعد أن تمّ إبعادي من العراق من قبل المالكي، وآمل من هؤلاء المساهمة بهذه الحملة لفضح ممارسات حكومة المالكي. وبهذه المناسبة، فإن كل من يشارك في العملية السياسية الجارية في العراق هو خائن لشعبه، طالما أن هذه الحكومة ماضية في غيّها ونهجها الطائفي، ولذلك فإنني أدعوهم الى التخلّي عن مواقعهم قبل فوات الأوان.
> أعلنت أنك سترشّح نفسك للانتخابات الرئاسية المقبلة في العراق، هل ما زلت راغباً بذلك؟
< لقد وضعت شروطاً لترشيح نفسي للانتخابات المقبلة، وهي عدم تغييب القوى الوطنية عن هذه الانتخابات، وألا تتدخّل أميركا في الانتخابات، وأن تقدّم حكومة المالكي استقالتها، وأن تشرف الأمم المتحدة على الانتخابات، لكنني سأنسحب في حال ترشيح من هم أجدر مني وأكثر كفاية > |