قراءة من الداخل في الحوار الوطني اللبناني
مع بدء الحوار الوطني في قصر بعبدا، بحضور العرّاب القطري ومشاركة الأمين العام للجامعة العربية، سؤال: ما هي المعطيات السياسية والاستراتيجية التي تحكم هذا الحوار، وما هي أبعاده الحقيقية، وما هي النتائج المرتقبة منه قبل سفر الرئيس ميشال سليمان الى نيويورك فواشنطن للتشاور مع المسؤولين الأميركيين في مرحلة ما بعد اتفاق الدوحة؟ «المشاهد السياسي» تحاول أن تجيب عن هذه التساؤلات.
بيروت ـ «المشاهد السياسي»
> النقاش ليس مفتوحاً في لبنان فقط، إنه مفتوح أيضاً في الولايات المتحدة وفي إسرائيل، وفي عواصم القرار العربي بطبيعة الحال. والنقاش ينطلق من أن «حزب الله» ليس ميليشيا عسكرية، وإنما هو جيش مدرّب تدريباً جيداً ومن أفضل الجيوش غير النظامية في العالم، وهو يتمتّع بحلفاء أقوياء في الداخل وفي المنطقة ويرغم السلطات المدنيّة والعسكرية على التفاوض معه حول دوره ومستقبله ومستقبل سلاحه، والقضية كلّها هنا.
بهذا الانطباع دخل المتحاورون الأربعة عشر قصر بعبدا يوم صباح الثلاثاء من الأسبوع الجاري، مقروناً بانطباع آخر هو أن إلغاء الحزب أو سلاحه ضرب من الوهم أو عملية مستحيلة، والتحدّي الحقيقي هو في إيجاد صيغة وفاقية للتعامل معه، وفي الوقت نفسه ممارسة الديمقراطية في الحياة السياسية وتحقيق الاستقرار. ومن هذه النقطة بالذات بدأ الحوار حول ما يسمّى «الاستراتيجية الدفاعية».
والحوار الذي بدأ يشكّل في الواقع امتداداً لاتفاق الدوحة الذي حصل في أيار (مايو) الفائت، وسمح بإعادة الدورة السياسية الى لبنان بعد أزمة طالت منذ العام ٢٠٠٦. لكن هذه الأزمة أظهرت الاختلال الكبير في ميزان القوى الداخلي، وكشفت عن عمق الخلافات المذهبية والطائفية التي تعصف بلبنان، وحجم التحدّي الذي يواجهه النظام بآليّاته الحالية، بمعزل عن الدورين السوري والإيراني وكلاهما يتعاظم في الحياة اللبنانية.
بهذا المعنى يتّسم حوار بعبدا ـ بعد اتفاق الدوحة ـ بطابع إقليمي ودولي في آن، لأن المواجهة بين معارضة ٨ آذار (مارس) التي عادت الى المشاركة في الحكم، وقوى ١٤ آذار (مارس) التي ظلّت تمسك بالقرار حتى الأمس القريب، مواجهة بين لاعبين محلّيين ودوليين في آن، والغرب الذي وقف حتى الآن وراء فريق ١٤ آذار، وبدأ يعيد النظر في حساباته في المرحلة الأخيرة، كان في الوقت نفسه يتصدّى لسورية وإيران في لبنان، ويحاول تحصين الموقف الأميركي في المنطقة، وهو موقف تداعى بصورة دراماتيكية في السنوات الأخيرة.
لكن التأمّل في أحوال «حزب الله» وطبيعة علاقته بكل من دمشق وطهران، يحمل على الاعتقاد بأن المسألة ليست بهذه البساطة، فالتأثير بين الحزب وحلفائه الإقليميين ليس تأثيراً في اتجاه واحد، وإنما تأثير متبادل. نقرأ في دراسة أميركية ناقشها الكونغرس في الفترة الأخيرة: منذ الاعلان الرسمي عن وجود «حزب الله» في العام ١٩٨٥، توطّدت العلاقة كثيراً بينه وبين إيران خلال ربع القرن الماضي. اسمياً، لا زال الحزب يدين بالولاء للمرشد الأعلى في إيران، لكن في الواقع أصبحت العلاقة بين متساويين. وفاة الخميني ومجيء خليفته، الأقل تمّيّزاً ونفوذاً، خامنئي، وخفض مستوى المساعدات الإيرانية للحزب خلال التسعينيات، أدّت جميعها الى المزيد من الاستقلال الذاتي لـ«حزب الله»، وقد توّج هذه الاستقلالية دخول الحزب الحياة السياسية اللبنانية، وإرغامه إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان في العام ٢٠٠٠، ووقوفه في وجه الهجوم الإسرائيلي على جنوب لبنان في العام ٢٠٠٦، الأمر الذي اعتبر انتصاراً باهراً للحزب، ليس في لبنان وحسب وإنما على الصعيد العربي الشعبي.
يقول علي فياض مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الحزب: «بعد الانسحاب الإسرائيلي في العام ٢٠٠٠ أصبح «حزب الله» أكثر نفوذاً في السياسة الإيرانية، وعملية صنع القرار في إيران تعتمد على رأي ومشورة الحزب للقادة الإيرانيين. إنه تأثير متبادل بين الجانبين».
ويقول مسؤولون لبنانيون وإيرانيون أن سيطرة «حزب الله» على بيروت الغربية لفترة وجيزة في أيار (مايو) ٢٠٠٨، كان قراراً لـ«حزب الله» وحده إثر قرارات اتخذتها حكومة فؤاد السنيورة كانت تهدف لمحاصرة المقاومة. لقد أكد السيد حسن نصر الله أن الحرب فرضت على «حزب الله»، وأن «واجبنا هو حماية سلاحنا ومقاومتنا وشرعية هذه المقاومة». وفي ما يتعلق بحادث اختطاف الجنديين الإسرائيليين في ١٢ تموز (يوليو) ٢٠٠٦، والذي قدّم لإسرائيل الذريعة لشنّ حرب واسعة مدمّرة، فإن الدور الإيراني أو السوري في القرار ما زال تكتنفه الشكوك. ويقول إبراهيم الموسوي أحد قادة الحزب، إن الحزب أكثر استقلالية وسيادة واعتماداً على الذات من العديد من الدول العربية. وهناك ثقة تامة من الجانب الإيراني بحكمة قيادة «حزب الله».
يضيف التقرير الأميركي: انتهت أحداث أيار (مايو) ٢٠٠٨ بنصر سياسي واضح لـ«حزب الله»، تمثّل باتفاق الدوحة وحصول المعارضة اللبنانية على الثلث المعطّل في الحكومة العتيدة، وانتخاب ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية. وقد اعترف البيان الوزاري بدور المقاومة في تحرير الأراضي المحتلّة. أما على المدى الأبعد، فإن الكثير يتوقّف على التطوّرات الإقليمية الأوسع، وكذلك على سلوك «حزب الله» في الانتخابات النيابية المقرّرة في أوائل ٢٠٠٩، والتي يمكن أن تظهر حركة ارتداديّة ضد استخدام «حزب الله» القوّة ضد لبنانيين آخرين. كما أن هذا الاستخدام يمكن أن يثير المزيد من الرغبة في التسلّح لدى بعض الجماعات الأصولية السنّية.
ماذا سيكون موقف «حزب الله» في حال قامت واشنطن أو إسرائيل بهجوم على المنشآت النووية الإيرانية؟ يجيب إميل حكيّم، الباحث في مركز ستمسون في واشنطن: أن «حزب الله» سيرد على الهجوم، وهو يطلق على «حزب الله» صفة «الخط الأول للدفاع عن إيران». أما محسن رضائي، المسؤول السابق في الحرس الثوري الإيراني، فإنه يربط بين الضغوط الأميركية على إيران حول المسألة النووية والعمل العسكري للجماعات المدعومة من إيران مثل «حزب الله».
يستطرد التقرير قائلاً: إن إمكانية عقد اتفاقية سلام بين سورية وإسرائيل ستجبر السوريين على وقف تسهيلات إمداد «حزب الله» بالأسلحة. هذا حتماً يحتاط له الحزب بتعزيز دوره في الداخل اللبناني ليضمن عدم تأثّره كثيراً بهذا الاحتمال. كما أن هذا الاحتمال سيحول دون ارتباط إيران بالصراع العربي ـ الإسرائيلي. ومع ذلك يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، أحمد موصللي، إن لـ«حزب الله» اليد الطولى بالمعنى السياسي في ما يتعلق بإسرائيل. ويؤكد موصللي: «هناك علاقة شراكة بين إيران و«حزب الله»، ليس علاقة تبعيّة. إيران هي المسيطرة من الناحية الدينية والأيديولوجية، والعكس صحيح عندما يتعلق الأمر بالصراع العربي ـ الإسرائيلي.
يقول مسؤول إيراني إن حسن نصر الله في نظر العديد من الإيرانيين، هو شخصية أكثر جاذبية من مرشد الجمهورية آية الله خامنئي. في العام ٢٠٠٨، جرى استفتاء شعبي في ست دول عربية من ضمنها لبنان، وتم اختيار نصر الله الأكثر شعبية. لقد تضاعفت شعبيته من ١٤٪ قبل حرب ٢٠٠٦ الى ٢٦٪ بعدها.
حقيقة أخرى لا تغيب عن بال واشنطن: لقد نشطت إيران وسورية في إعادة تجهيز «حزب الله» بعد حرب ٢٠٠٦، وفي أيار (مايو) ٢٠٠٨ قدّر مسؤولون إسرائيليون أن الحزب بات يملك ٤٠ ألف صاروخ مقابل ١٢ ألفاً قبل الحرب، وتصل المعدّات عبر الحدود السورية ـ اللبنانية، وأيضاً عبر تركيا من دون علم الحكومة التركية. وقد أظهر «حزب الله» مقدرة عالية في القتال ضد قوى لبنانية أخرى في أيار (مايو) ٢٠٠٨، ولا يبدو أن الحزب متحمّس لحرب أخرى مع إسرائيل بعد الدمار الذي حصل في حرب ٢٠٠٦. لكن الميليشيات السنّية والمسيحية تعيد تسليح نفسها، و«حزب الله» أرسل مجنّدين جدداً الى إيران من أجل تدريب متقدّم، ومن ضمن هؤلاء عناصر سنّية ومسيحية ودرزية في جنوب لبنان.
يواصل التقرير الأميركي: إن إحلال الاستقرار في لبنان يتطلّب مقاربة ديبلوماسية واسعة. ستبقى الحالة على ما هي عليه حتى حصول حلّ إقليمي، تقول المختصة اللبنانية في جامعة مونريال ماري جويل زهر. وعندما سئلت ما الذي يغيّر الارتباط الإيراني مع «حزب الله»، أجابت: التحرّك الجدّي في اتجاه سلام عربي ـ إسرائيلي مترافقاً مع اتفاقية أميركية ـ إيرانية حول برنامج إيران النووي. في العام ٢٠٠٣ اقترحت إيران مفاوضات شاملة مع الأميركيين، من ضمنها تحويل «حزب الله» الى مجرّد منظّمة سياسية في لبنان، والقبول بحلّ الدولتين في فلسطين، لكن إدارة بوش لم تردّ على هذا العرض، وأضافت ماري جويل إن جهود أميركا لدعم القوى المعادية لإيران في لبنان وفي المنطقة، من دون السعي الى اختراق ديبلوماسي مع إيران أيضاً، لن تنجح.
ويقول إبراهيم الموسوي أن تحسّن العلاقات بين أميركا وإيران سببه التسوية في لبنان، لأن ذلك سيطلق موجة من التفاؤل تؤدّي الى تراجع التوتّر في المنطقة. كما يقدّر علي فياض بأن التوصّل الى اتفاقية سلام سورية ـ إسرائيلية تعيد مرتفعات الجولان الى سورية، سيكون ذا أثر كبير في الوضع في لبنان، ويضيف: «نحن في قلب تعقيدات الصراع العربي ـ الإسرائيلي».
أكثر من ذلك، وأبعد من الصراع العربي ـ الإسرائيلي والملف النووي الإيراني والعلاقات الأميركية ـ الإيرانية، هناك من يعتقد أن مستقبل «حزب الله»، كجيش وكحركة سياسية معاً، مرتبط أيضاً بالتنافس الأميركي ـ الإيراني على العراق، والدور العسكري الإيراني داخل العراق، ويربط بين المهامّ التي ينفّذها «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، والدور الذي يقوم به «حزب الله» في لبنان، وهذا يعني أن الحوار اللبناني ـ اللبناني محكوم في بعض جوانبه بمستقبل المشروع الأميركي في العراق، وأن الحوار الذي بدأ في قصر بعبدا يشكّل جزءاً من صفقة كبرى لم تتبلور بعد على امتداد مساحة الشرق الأوسط.
وباختصار، إن إيران وفّرت السلاح والتدريب لـ«حزب الله» في لبنان، وساعدت «حماس» على البقاء في الأزمة التي واجهتها، وأظهرت قدرتها على تعديل موازين الاستقرار في العراق، وأن في استطاعتها تدمير فرص الأمن أو تحسينها، وهذا يعني أن على الغرب، بدءاً بالولايات المتحدة، أن يعيد النظر في حساباته على مستوى التعامل مع طهران، ولبنان بصفته إحدى ساحات المواجهة الإقليمية والدولية، عامل مؤثّر في موازين القوى.
يبقى سؤال: ما هي استراتيجية «حزب الله» في المواجهة كما يراها مسؤولوه أنفسهم؟
هذه الاستراتيجية يمكن تبسيطها في النقاط الآتية:
< إن برنامج الحزب السياسي ـ الاستراتيجي هو في شكل أساسي برنامج دفاعي يختصر في حماية المقاومة، الحفاظ على محورية لبنان في الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وإبقاؤه خارج المحور الأميركي ـ الإسرائيلي. وفي أعقاب حرب تموز (يوليو) ٢٠٠٦ شعر الحزب أنه نجح في تحقيق هذه الأهداف عسكرياً، عبر إحباط الأهداف التي أعلنت إسرائيل عزمها على تحقيقها، وحال بالتالي دون تحوّل لبنان منصّة لإطلاق «الشرق الأوسط الجديد» الذي تنادي به إدارة الرئيس جورج بوش. ويختصر الشيخ نبيل قاووق مسؤول منطقة الجنوب في «حزب الله» هذا الشعور إذ يقول: الحرب انتهت على الصعيد العسكري لكنها لم تنته على الصعيد السياسي، وثمّة هجوم بعد الحرب لتحقيق الأهداف التي عملت الحرب على تحقيقها، والأدوات هذه المرّة لبنانية.
< بناء عليه تصدّى «حزب الله» لحكومة فؤاد السنيورة (السابقة)، وقد يتصدّى من جديد لهذه الحكومة، لأنه اعتبر أنه عبر مواجهتها هو يقف من جديد في وجه المخطّط الأميركي ـ الإسرائيلي لنزع سلاح المقاومة وإعادة رسم وجه لبنان والمنطقة، وقد خاض المعركة السياسية بالعزم نفسه الذي خاض به الحرب مع إسرائيل. ببساطة أكثر، لقد كان الحزب يدرك أنه إذا خسر النزاع السياسي، فلن يخسر سلطته السياسية وتصوّره لدور لبنان فحسب، وإنما سوف يخسر أيضاً سلاحه، وستكون لهذه الخسارة تداعيات إقليمية عميقة تؤدّي الى إضعاف حليفيه الاستراتيجيين سورية وإيران وحركات إسلامية أخرى في المنطقة، وربما تعزّز دور الأنظمة العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة، وتعزّز موقع إسرائيل في نزاعها مع الفلسطينيين.
< لا يخفي مسؤولو «حزب الله» أن المعركة التي يخوضها الحزب أبعد من أن تنحصر بأكثرية ١٤ آذار (مارس) أو الأقلّيّة المعطّلة داخل الحكومة، لأن الخصم الحقيقي في النهاية هو الولايات المتحدة وإسرائيل. والمشروع الأميركي في المنطقة والقوى الدولية التي تدعم هذا الشعور يجعله على يقين بأنه لا يزال مهدّداً، وأن إسرائيل تتحيّن الفرص كي تضع حدّاً لوجوده وللتهديد العسكري الذي يمثّله، ومن هنا إصراره على الاحتفاظ بسلاحه.
< «حزب الله» لا يخشى الحكومة اللبنانية لأنها لا تستطيع أن تنزع سلاحه بالقوّة، نظراً الى تفوّقه العسكري بالمقارنة مع الجيش اللبناني والقوى المسلّحة المناوئة، لكنه لا يريد أن ينزلق الى حرب أهليّة داخلية من شأنها أن تشغله عن دوره الأساسي. وعلى هذا الأساس يتصرّف قادة الحزب، انطلاقاً من معادلة أن الاستقرار الداخلي جزء من المشروع، لأنه يمكن المقاومة من أن تلعب الدور الذي أعدّت نفسها له، علماً أن الحزب تحوّط لاحتمالات الحرب الأهليّة، ودرّب عشرات آلاف العناصر لخوضها الى جانب الجيش الذي أعدّه للمواجهة مع إسرائيل.
< على هذا الأساس يحرّض الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله على عدم الانجرار الى الحرب الداخلية، ويعلن على الملأ: «لو قتلتم أحمد أو محمود، وألفاً مثل أحمد ومحمود، فنحن لن نرفع السلاح في وجه أحد». وهذا يعني أن الحزب مصمّم على التصدّي للمشروع الصدامي الذي تعدّه بعض الدوائر الاستخباراتية للايقاع بين السنّة والشيعة في لبنان، على الطريقة العراقية، لأن هذا التصدّي يحرم الأميركيين من تحقيق أهدافهم.
< يبقى أن «حزب الله» يدرك تماماً أن واشنطن تتعاطى مع لبنان كشكل من أشكال التعويض عن إخفاقاتها في أماكن أخرى (أفغانستان والعراق وفلسطين بصورة خاصة)، وهو يرفض أن تسيطر الولايات المتحدة على القرارين الأمني والاستراتيجي في قصر بعبدا والسرايا الحكومية. ومن هذه الزاوية بالذات، هو يتعامل مع القرار ١٧٠١ الذي أدّى الى نشر الجيش اللبناني في الجنوب، علماً أن هذا القرار لم يمنح القوّات الدولية (اليونفيل) صلاحية نزع سلاحه بل عطّل، بشكل غير مباشر، كل محاولة لنزع هذا السلاح، ولم يغيّر كثيراً ولا قليلاً في خارطة انتشار قوى المقاومة على أرض الجنوب، شمال وجنوب نهر الليطاني.
هذه الاعتبارات مجتمعة هي التي تحكم الحوار الذي بدأ في قصر بعبدا بين الأقطاب الـ١٤ الذين يحكمون لبنان، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يمسك بالقرار الأمني الداخلي المتمثّل في الجيش والقوى المسلّحة. وهنا لا بدّ من الاشارة الى أن «حزب الله» يقرّ بأن للجيش دوراً أساسياً في الدفاع عن لبنان، وأن دور المقاومة هو الدعم والمساندة، لكنه يؤكّد في الوقت نفسه أن الدولة ليست مهيّأة بعد للدفاع عن الوطن في وجه الأخطار الإسرائيلية، ولن يتخلّى عن دوره إلا بعد أن تصبح هذه الدولة قادرة فعلاً على تنفيذ استراتيجيتها الدفاعية، في منع الخروقات الإسرائيلية والتعدّيات على الأرض والسيادة والناس، بدلاً من إحصاء الانتهاكات والشكاوى. إنها الحقائق المعلومة ـ المجهولة في الحوار الوطني اللبناني > |