تعرّض للنقد اللاذع بمقارنته مع نسخته القديمة
لقد استغرقتُ وقتاً طويلاً وأنا أفكّر في مضمون هذا الفيلم وأهدافه، وإلقاء الضوء على سلبيّاته وإيجابيّاته إبّان عرضه في مدينة «كان» الفرنسية. لقد تعرّض للكثير من النقد اللاذع خصوصاً عندما تمّت مقارنته بالنسخة القديمة منه. غير أن في الحياة وجهات نظر متعدّدة حول موضوع واحد، وهذا ما سندرجه هنا.
بيروت ـ رويدا هلال
> مما لا شك فيه أن جماهير المشاهدين كانوا يأملون التمتّع بما سيشاهدونه في فيلم «Indiana Jones» الذي بين أيدينا، غير أن النتيجة لم تأت على المستوى المطلوب. فقد كنّا نمنّي النفس بتحفة فنّية رائعة أقرب ما تحاكي عظمة العجائب، لكننا لم نر ذلك أثناء مشاهدتنا «إنديانا جونز». فمهما عاد بنا الحنين الى زمن الماضي، فنحن مضطرّون الى أن نكتفي في زمننا الحاضر بما يمنّ به علينا المخرجون والروائيّون، حتى ولو كان عملهم لا يتمتّع بالمواصفات الفنّية التي كنّا نراها سابقاً. فعلى سبيل المثال، نرى فارقاً شاسعاً ما بين «ستار وارسّ»، وهو واحد من أعظم الأفلام التي علقت في ذاكرتنا منذ الطفولة، وبين «إنديانا جونز» الذي نرى فيه حذاقة ومهارة في صناعته، وخصوصاً النسخات القديمة منه. ويعود سبب ذلك الى خبرة المخرج «ستيفن سبيلبرغ» وتمكّنه من الموضوع الذي هو في صدده، بالاضافة الى الاستعانة بـ«فورد» وهو واحد من المقوّمات التي أبرزت «ستار وارسّ» ووضعته في مصافّ الأفلام المميّزة. يعود «هاريسون فورد» الى الصدارة من جديد بعدما لعب أدواراً أكثر ما تكون عاديّة، وأضاع سنوات عديدة في مشاريع فاشلة. فقد أصبح غريباً عن معجبيه وعن الأشخاص المولعين بأعماله. لكن عودته البرّاقة والمشعّة في هذا الفيلم تستحق الثناء والاعجاب.
تدور أحداث الفيلم حول «إنديانا جونز» وقد فرّ من مطاردة بعض رجال الاستخبارات الروسية الذين يسعون وراء المال والكنوز. وفي الوقت عينه يلتقي «كايت بلانشات»، وهي إنسانة تعاني أيضاً بعض المشاكل الخطرة. يصبح «جونز» في هذه الأثناء البطل الذي عرفناه في الماضي ويخوض تجارب عديدة ويعيش مغامرات شيّقة. في الحقيقة، إن أهم النواحي التي صوّب النقّاد سهامهم تجاهها هو وجه الشبه ما بين الأجزاء كلّها. فقد يتخيّل للإنسان للوهلة الأولى، أنه رأى المشهد نفسه في أحد الأجزاء السابقة، غير أن المخرج بذل قصارى جهده كي يكون الفيلم مادة شيّقة تستقطب إعجاب الشباب وتحقّق أحلامهم. في حين أن «جونز» شخصية حقيقية يقوم بأدائها ممثّل معروف، فهو أيضاً يلعب دوراً خياليّاً ويجسّد إنساناً سرمديّاً لا يموت! في الواقع ما زال «جونز» على حاله: إنساناً شجاعاً قويّاً مغامراً، وذلك حسب رأي الكثير من الشبّان الذين شاهدوا الفيلم. لكننا نحن، وأعني بذلك من هم أكبر سنّاً، الذين تغيّرنا وأصبحنا أكثر نضجاً ودراية وهذا ليس ذنب «إنديانا جونز»!! > |